الأخبار

المعلم القدوة لمجتمعات متطورة

September 14, 2017, 6:01 pm

المصدر: الاتحاد

بقلم: محمد خليفة النعيمي *

لقد أصبح هؤلاء بفضل إضافاتهم، ثروة بشرية مستدامة وقدوةً للملايين من البشر الذين يبحثون عن نموذج يتطلعون إليه ويلهمهم النجاح والإبداع.

وإذا كانت البصمة الشخصية، أي ما يضيفه الشخص ببعد رؤيته وحكمته إلى نظام العمل في مجال اختصاصه، هي العامل الأساسي في تطوير مختلف مجالات الحياة، فإن هذه البصمة الشخصية في التعليم لها أهميتها وأبعادها التي تفوق مثيلاتها في المجالات الأخرى، المعلم على علاقة مباشرة بالطلاب، يتأثرون بشخصيته، ويتطلعون إليه كمصدر للعلم والمعرفة.

قد يرونه كما كنا نراه في طفولتنا، شخصاً خارق القدرة لأنه يعرف ما لا يعرفونه، وقد يكون هو السبب في عشقهم لمادة ما إذا أحبوه، أو سبب فشلهم في مادة ما لأنهم كرهوه.

 
المعلم - القدوة، في شخصيته ومهاراته وقدرته على نقل طرائق وأساليب التعليم من مستوى إلى آخر أكثر تقدماً وكفاءة، هو محور منتدى «قدوة» الذي سيعقد تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في 7 و8 أكتوبر القادم، إن هدفنا أن نبحث عن المعلمين الناجحين حول العالم، واستضافتهم للحديث أمام الناس والمعلمين الآخرين عن تجاربهم الشخصية، كيف ولدت أفكارهم المبدعة؟ وكيف تحولت إلى برنامج ومشروع؟ وكيف طبقوها على أرض الواقع؟ وكيف تغلبوا على التحديات التي واجهتهم؟ 

إنهم مدعوون ليرووا لنا قصص نجاحهم التي تركت آثارها على مناهج التعليم وأساليبه وغاياته، نعم، لقد تغيرت مناهج التعليم وتغيرت أهدافه أيضاً، لم تعد غالبية الدول مهتمة في مرحلة التعليم الأساسي بنقل العلم والمعرفة إلى التلاميذ بقدر اهتمامها ببناء شخصياتهم وتنمية مهاراتهم واستكشاف مواهبهم، فيما دول أخرى باتت تقدم غرس القيم والأخلاق والفخر بالمواطنة والمجتمع الذي ينتمي إليه الطالب على حفظ المعلومات والتواريخ والأحداث.

لقد أصبحت مهمة التعليم خلق إنسان جيد وليس موظفاً جيداً، وكل هذا بفضل إبداع بعض المعلمين الذي أضافوا إلى مهنتهم بعداً ذا قيمة عالية سيذكرهم التاريخ بفضله وسيخلدهم نموذجاً للمعلم المبدع. لقد حرصنا أثناء اختيارنا قائمة المتحدثين في منتدى «قدوة 2017» على أن يكونوا من جذور ثقافية مختلفة ومدارس علمية مختلفة، وذوي أفكار ومنجزات مختلفة أيضاً، والسبب هو رغبتنا في إثراء التجارب التي ستعرض على منصة المنتدى، وفي تكاملها وتنوعها لنثبت أن الإبداع والنجاح ليسا وليدي بيئة بعينها أو مكان بعينه بل هو وليد الحكمة والإصرار على التغيير نحو الأفضل.

إن اهتمامنا بالمعلمين في دولة الإمارات العربية المتحدة، هو بمثابة اهتمام بكل مجالات الحياة، هو اهتمام بالاقتصاد والمجتمع والمعرفة والسعادة، واهتمام بالحاضر والمستقبل والتنمية والاستدامة، واهتمام بالمواطنة والانسجام الاجتماعي والتسامح والرقي الفكري، لأن المؤسسة التعليمية تمنح الفرد المعرفة والعلوم، أما المعلمون فهم الأكثر تأثيراً في بناء شخصيته وتنمية أخلاقه وقيمه.

إن اهتمامنا بالعلم، الذي يشكل المعلم جوهره وضمان كفاءته في بناء شخصية الفرد، هو موروث إماراتي أصيل تمتد جذوره من حكمة ورؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، حيث وضع بناء شخصية الفرد المتعلم شرطاً لبناء مجتمع صحي وسليم، فقال: «إن الأسلوب الأمثل لبناء المجتمع يبدأ ببناء المواطن المتعلم؛ لأن العلم يؤدي إلى تحقيق المستوى المطلوب وواجب كل مواطن هو العمل على تنمية قدراته ورفع مستواه العلمي ليشارك في بناء مسيرة الاتحاد من أجل حياة أفضل».

 
إن هذه الحكمة التي سجلت في عمقها سبقاً تاريخياً لرؤية قائد حول مستقبل شعبه وأبنائه، تتجسد اليوم في وفاء قادتنا لها، وفي رعايتهم لمسيرة بناء الفرد أساس المجتمع، وفي التركيز على تمكين المؤثرين في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي مقدمتهم المعلمون، وهناك انسجام فريد من نوعه في المبادرات والفعاليات التي تطلقها الجهات المسؤولة في الدولة لتمكين المعلمين وتوفير المناخ المناسب، وكل ما يلزم لتطوير كفاءتهم وتوسيع آفاق إبداعهم، ويأتي منتدى المعلمين الدولي «قدوة 2017» بمثابة حلقة مركزية في سلسلة هذه المبادرات التي نأمل أن تعكس نتائجها الإيجابية على مسيرة التعليم في الدولة.

وهنا تحضرني مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة: «هناك خطة لتطوير التعليم تدعونا للنظر إلى المستقبل بصورة إيجابية، وستكون قدرة الأجيال المقبلة على تحمل مسؤولية مضاعفة؛ لأنها مبنية على العلم، والمعرفة، والالتزام بالعادات والتقاليد»، إن المؤسسة التعليمية مهما كانت قدراتها، لن تكون وحدها قادرة على بناء جيل يجمع بين العلم والمسؤولية والأصالة، فهذه مسؤولية المعلم الذي وحده يستطيع أن يجمع بين العلم والأخلاق، وبين الحداثة والأصالة في عملية منهجية هدفها بناء الشخصية وتعزيز الهوية الوطنية.

* مدير مكتب شؤون التعليم في ديوان ولي عهد أبوظبي

لقد أصبح هؤلاء بفضل إضافاتهم، ثروة بشرية مستدامة وقدوةً للملايين من البشر الذين يبحثون عن نموذج يتطلعون إليه ويلهمهم النجاح والإبداع.

وإذا كانت البصمة الشخصية، أي ما يضيفه الشخص ببعد رؤيته وحكمته إلى نظام العمل في مجال اختصاصه، هي العامل الأساسي في تطوير مختلف مجالات الحياة، فإن هذه البصمة الشخصية في التعليم لها أهميتها وأبعادها التي تفوق مثيلاتها في المجالات الأخرى، المعلم على علاقة مباشرة بالطلاب، يتأثرون بشخصيته، ويتطلعون إليه كمصدر للعلم والمعرفة.

قد يرونه كما كنا نراه في طفولتنا، شخصاً خارق القدرة لأنه يعرف ما لا يعرفونه، وقد يكون هو السبب في عشقهم لمادة ما إذا أحبوه، أو سبب فشلهم في مادة ما لأنهم كرهوه.

 
المعلم - القدوة، في شخصيته ومهاراته وقدرته على نقل طرائق وأساليب التعليم من مستوى إلى آخر أكثر تقدماً وكفاءة، هو محور منتدى «قدوة» الذي سيعقد تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في 7 و8 أكتوبر القادم، إن هدفنا أن نبحث عن المعلمين الناجحين حول العالم، واستضافتهم للحديث أمام الناس والمعلمين الآخرين عن تجاربهم الشخصية، كيف ولدت أفكارهم المبدعة؟ وكيف تحولت إلى برنامج ومشروع؟ وكيف طبقوها على أرض الواقع؟ وكيف تغلبوا على التحديات التي واجهتهم؟

إنهم مدعوون ليرووا لنا قصص نجاحهم التي تركت آثارها على مناهج التعليم وأساليبه وغاياته، نعم، لقد تغيرت مناهج التعليم وتغيرت أهدافه أيضاً، لم تعد غالبية الدول مهتمة في مرحلة التعليم الأساسي بنقل العلم والمعرفة إلى التلاميذ بقدر اهتمامها ببناء شخصياتهم وتنمية مهاراتهم واستكشاف مواهبهم، فيما دول أخرى باتت تقدم غرس القيم والأخلاق والفخر بالمواطنة والمجتمع الذي ينتمي إليه الطالب على حفظ المعلومات والتواريخ والأحداث.

لقد أصبحت مهمة التعليم خلق إنسان جيد وليس موظفاً جيداً، وكل هذا بفضل إبداع بعض المعلمين الذي أضافوا إلى مهنتهم بعداً ذا قيمة عالية سيذكرهم التاريخ بفضله وسيخلدهم نموذجاً للمعلم المبدع. لقد حرصنا أثناء اختيارنا قائمة المتحدثين في منتدى «قدوة 2017» على أن يكونوا من جذور ثقافية مختلفة ومدارس علمية مختلفة، وذوي أفكار ومنجزات مختلفة أيضاً، والسبب هو رغبتنا في إثراء التجارب التي ستعرض على منصة المنتدى، وفي تكاملها وتنوعها لنثبت أن الإبداع والنجاح ليسا وليدي بيئة بعينها أو مكان بعينه بل هو وليد الحكمة والإصرار على التغيير نحو الأفضل.

إن اهتمامنا بالمعلمين في دولة الإمارات العربية المتحدة، هو بمثابة اهتمام بكل مجالات الحياة، هو اهتمام بالاقتصاد والمجتمع والمعرفة والسعادة، واهتمام بالحاضر والمستقبل والتنمية والاستدامة، واهتمام بالمواطنة والانسجام الاجتماعي والتسامح والرقي الفكري، لأن المؤسسة التعليمية تمنح الفرد المعرفة والعلوم، أما المعلمون فهم الأكثر تأثيراً في بناء شخصيته وتنمية أخلاقه وقيمه.

إن اهتمامنا بالعلم، الذي يشكل المعلم جوهره وضمان كفاءته في بناء شخصية الفرد، هو موروث إماراتي أصيل تمتد جذوره من حكمة ورؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه»، حيث وضع بناء شخصية الفرد المتعلم شرطاً لبناء مجتمع صحي وسليم، فقال: «إن الأسلوب الأمثل لبناء المجتمع يبدأ ببناء المواطن المتعلم؛ لأن العلم يؤدي إلى تحقيق المستوى المطلوب وواجب كل مواطن هو العمل على تنمية قدراته ورفع مستواه العلمي ليشارك في بناء مسيرة الاتحاد من أجل حياة أفضل».

 
إن هذه الحكمة التي سجلت في عمقها سبقاً تاريخياً لرؤية قائد حول مستقبل شعبه وأبنائه، تتجسد اليوم في وفاء قادتنا لها، وفي رعايتهم لمسيرة بناء الفرد أساس المجتمع، وفي التركيز على تمكين المؤثرين في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي مقدمتهم المعلمون، وهناك انسجام فريد من نوعه في المبادرات والفعاليات التي تطلقها الجهات المسؤولة في الدولة لتمكين المعلمين وتوفير المناخ المناسب، وكل ما يلزم لتطوير كفاءتهم وتوسيع آفاق إبداعهم، ويأتي منتدى المعلمين الدولي «قدوة 2017» بمثابة حلقة مركزية في سلسلة هذه المبادرات التي نأمل أن تعكس نتائجها الإيجابية على مسيرة التعليم في الدولة.

هنا تحضرني مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة: «هناك خطة لتطوير التعليم تدعونا للنظر إلى المستقبل بصورة إيجابية، وستكون قدرة الأجيال المقبلة على تحمل مسؤولية مضاعفة؛ لأنها مبنية على العلم، والمعرفة، والالتزام بالعادات والتقاليد»، إن المؤسسة التعليمية مهما كانت قدراتها، لن تكون وحدها قادرة على بناء جيل يجمع بين العلم والمسؤولية والأصالة، فهذه مسؤولية المعلم الذي وحده يستطيع أن يجمع بين العلم والأخلاق، وبين الحداثة والأصالة في عملية منهجية هدفها بناء الشخصية وتعزيز الهوية الوطنية.

* مدير مكتب شؤون التعليم في ديوان ولي عهد أبوظبي